السيد كمال الحيدري
192
شرح بداية الحكمة
نسبة الحركة إلى الجوهر نسبة الحيوان الناطق إلى الإنسان ، فيكون المتحرّك والحركة شيئاً واحداً . والحركة التي تكون زائدة على الموصوف تحتاج إلى فاعل طبيعي متغيّر ، وأما الحركة التي تكون عين الشيء فتوجد بنفس إيجاد الشيء ؛ لأن الحركة أمر ذاتي له . فالواجب سبحانه وتعالى حين أوجد الجوهر المتحرّك ، هل أوجد شيئين أم شيئاً واحداً ؟ بناء على الحركة الجوهرية يكون الواجب سبحانه قد أوجد شيئاً واحداً فقط ، وهذا الشيء الواحد ذاته فيه سيلان وحركة ، فإذن الحركة لا تحتاج إلى جعل وراء جعل الجوهر ؛ لما تقدّم في بحث الذاتي والعرض من أن الذاتي لا يحتاج إلى جعل وراء ذي الذاتي . غاية الأمر أن البحث هناك كان في الماهيات ، وهنا في الوجود الخارجي . ويسمى جعل الحركة بنفس جعل الجوهر بالجعل البسيط في مقابل الجعل المركب . وبعبارة أخرى : الحركة ثابتة للجوهر بمفاد كان التامة وليس بمفاد كان الناقصة ، وعلى هذا يمكن أن يكون الثابت علّة لموجود ذاته التغيّر . وخلاصة جواب المصنف هو التحفّظ على قاعدة أن علّة المتغيّر لابد أن تكون متغيّرة ، فلا يلزم محذور التغيّر في المبدأ الأول ؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى عندما أوجد الجوهر فكأنه أوجد الحركة ؛ لأن حركة الجوهر هي نفس وجود الجوهر وليست شيئاً وراء وجود الجوهر ، فإيجاد الجوهر هو بعينه إيجاد للحركة . وهذا الجواب قد يتأمل فيه من جهة أن الذاتي لا يعلّل . إلَّا أن يكون المراد بكون الذاتي لا يعلّل هو أن الذاتي ليس له علّة وراء علّة ذي الذاتي . وليس أن الذاتي لا علّة له أصلًا ، وإلّا لكان واجب الوجود . فإن الحركة لا تحتاج إلى إيجاد مستقل وراء إيجاد الجوهر ، ولكن ليس بمعنى أن الحركة لا تحتاج إلى إيجاد مطلقاً ، بل هي تحتاج إلى إيجاد ، ولكن إيجادها بعين إيجاد